محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
506
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) يريد به ( 220 ب ) المملكة والسلطان ، والمعنى تقرير العلم على محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّ اللّه مالك الملك ، وله ملك الكونين والعالمين ، يحكم فيهما بما يشاء ويتصرّف فيهما بما يريد ؛ ويجوز أن يكون الخطاب معه والمراد به عامّة المؤمنين ، ويدلّ عليه ما بعده قوله : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي ما لكم أيّها المؤمنون سوى اللّه من وال يلي أمركم ، ويتولّى شأنكم ، ويدفع البلاء عنكم ، وينصركم على أعدائكم ، ويوفّقكم لأداء ما كلّفكم به . النظم ووجه النظم بين الآيتين أنّه لمّا بيّن الحكمة في نسخ الآية بالآية وأنّه أعلم بوجوه مصالح العباد في التكاليف أسند الملك والملك إلى علمه وقدرته في السماوات والأرض ، ليعرف أنّه مالك الأمر في التنزيل والنسخ والتحويل ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ . الأسرار قال المسلّمون لأمره تعالى : إنّ الآيات تنقسم إلى آيات قولية أمرية ، وإلى آيات فعلية خلقية . أمّا الآيات القولية فالنسخ الجاري فيها برفع حكم ووضع حكم ، أو بيان انتهاء مدّة الحكم على ما ذكر في بيان النسخ يتضمّن تكميلا لمواضع التكليف وتدريجا من الأدنى إلى الأعلى لمدارج التوقيف ، لتنال النفوس والعقول أكمل حالاتها في العمل والعلم ؛ فتبلغ إلى أقصى درجاتها من الثواب وحسن الجزاء . فالشرائع يتناسخ بعضها ببعض ويكون النسخ فيها تكميلا لشريعة بشريعة تعقبها ، وتدريجا من الأضعف إلى الأقوى ، ومن الأدنى إلى الأعلى . فإنّها لو بقيت على حالة واحدة ومنهاج واحد لبقيت النفوس والعقول على حالة واحدة . فما نسخت من شريعة إلّا أتي بعدها بخير منها نفعا وصلاحا في العاجل وأكثر منها